فوزي آل سيف

27

الأعظم بركة الإمام محمد الجواد

ومنهم خيران الخادم: يظهر أنه كان وكيلاً له في بغداد وقد جاءت إليه من طرسوس - بلاد الشام - هدايا وأرسل للإمام عليه السلام رسالة يستفتيه فيها. ومنهم زكريا بن آدم القمي: وكان وكيله في قم وأطرافها وكان من المنزلة الرفيعة بحيث أن الإمام عليه السلام أكثر من ذكره والترحم عليه في مناسبات كثيرة، فمن ذلك ما قاله أبو طالب القمي قال: دخلت على أبي جعفر الثاني في آخر عمره فسمعته يقول جزى الله صفوان بن يحيى، ومحمّد بن سنان، وزكريا بن آدم وسعد بن سعد عني خيراً فقد وفوا لي، وكان زكريا بن آدم ممن تولاهم، وخرج فيه عن أبي جعفر عليه السلام: ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى، L تعالى يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا. فقد عاش أيام حياته عارفاً بالحق قائلاً به صابراً محتسباً للحق قائماً بما يجب لله ولرسوله عليه، ومضى L غير ناكث ولا مبدل فجزاه الله اجر نيته وأعطاه جزاء سعيه[60]. 11/ هل مر عليه المأمون العباسي وهو يلعب في الطريق؟ نقل ابن شهر اشوب (ت 588 ه‍) في كتابه المناقب - والظاهر أنه أول من نقلها حيث لم نعثر عليها في كتاب قبله ومن جاء بعده نسبها إليه واعتمد فيها عليه - رواية تشير إلى لقاء المأمون في بغداد - كما هو ظاهر الرواية - وأن الامام الجواد كان بين صبيان في الطريق فهرب أولئك بينما بقي الامام الجواد، حتى إذا عاد المأمون من الصيد وهم لا يزالون ومعهم الامام سأله بعض الأسئلة وأجاب عنها الإمام بنحو أذهل المأمون! ونص ما نقله ابن شهر آشوب هو التالي: «اجْتَازَ الْمَأْمُونُ بِابْنِ الرِّضَا عليه السلام وَهُوَ بَيْنَ صِبْيَانٍ فَهَرَبُوا سِوَاهُ فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ مَا هَرَبْتَ فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ، قَالَ: مَا لِي ذَنْبٌ فَأَفِرَّ وَلَا الطَّرِيقُ ضَيِّقٌ فَأُوَسِّعَهُ عَلَيْكَ تَمُرُّ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ: مَنْ تَكُونُ؟ قَالَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام، فَقَالَ: مَا تَعْرِفُ مِنَ الْعُلُومِ؟ قَالَ: سَلْنِي عَنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ. فَوَدَّعَهُ وَمَضَى وَعَلَى يَدِهِ بَازٌ أَشْهَبُ يَطْلُبُ بِهِ الصَّيْدَ فَلَمَّا بَعُدَ عَنْهُ نَهَضَ عَنْ يَدِهِ الْبَازُ فَنَظَرَ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ لَمْ يَرَ صَيْداً وَالْبَازُ يَثِبُ عَنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَهُ وَطَارَ يَطْلُبُ الْأُفُقَ حَتَّى غَابَ عَنْ نَاظِرِهِ سَاعَةً ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ وَقَدْ صَادَ حَيَّةً فَوَضَعَ الْحَيَّةَ فِي بَيْتِ الطُّعَمِ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَدْ دَنَا حَتْفُ ذَلِكَ الصَّبِيِّ فِي هَذَا الْيَوْمِ عَلَى يديّ، ثُمَّ عَادَ وَابْنُ الرِّضَا فِي جُمْلَةِ الصِّبْيَانِ فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ مِنْ أَخْبَارِ السَّمَاوَاتِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنِ النَّبِيِّ عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْهَوَاءِ بَحْرٌ عَجَاجٌ يَتَلَاطَمُ بِهِ الْأَمْوَاجُ فِيهِ حَيَّاتٌ خُضْرُ الْبُطُونِ رَقْطُ الظُّهُورِ وَيَصِيدُهَا الْمُلُوكُ بِالْبُزَاةِ الشُّهْبِ يَمْتَحِنُ بِهَا الْعُلَمَاءَ، فَقَالَ: صَدَقْتَ وَصَدَقَ آبَاؤُكَ وَصَدَقَ جَدُّكَ وَصَدَقَ رَبُّكَ فَأَرْكَبَهُ ثُمَّ زَوَّجَهُ أُمَّ الْفَضْلِ»[61].

--> 60 مسند الإمام الجواد عليه السلام، الشيخ عزيز الله عطاردي، ص ١٣٧ 61 ابن شهر آشوب: المناقب ٤/٣٨٨